منتدى الاحرار
السلام عليكم ورحمة الله

اهلا وسهلا بك زائرنا في منتدى الاحرا ر

نتشرف ان تكون احد افراد اسرة المنتدى

والتسجيل معنا في المنتدى

منتدى الاحرار

اهلا وسهلا بك يا زائر في منتدى الاحرار
 
الرئيسيةلـمـشـاركـات الـجـديـدةمركز رفع الصوراليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته اهلا وسهلا بجميع اعضاء وزوار منتدى الاحرار نتمنى لكم قضاء اسعد الاوقات معنا ....... ادارة المنتدى
رسالة الى زوارنا الكرام إخواني زوار منتدى الاحرار الأعزاء السلام عليكم ورحمة الله وبركاته....وبعد ... يوجد قسم افتتح من أجل أن تتواصلون معنا ويطيب لنا أن تسجلوا لنا انطباعاتكم ومرئياتكم عن المنتدى في هذه الصفحة وماذا يجب علينا تجاهكم وتجاه الأعزاء الأعضاء والأصدقاء معنا في المنتدى وما تودون رؤيته في منتدانا ونتمنى منكم تسجيل ملاحظاتكم أو ماترغبون في إضافته أو الاهتمام بها أو طرح فكرة معينة تريدون تحقيقها طبعاً الكتابة هنا لاتحتاج لتسجيل عضوية , فقط اذكرلنا اسمك الصريح , أو الاسم المستعار لتسجيل كلمة تفضلوا هـــنـــــا  

شاطر | 
 

 خطبة اغتنام عشر ذي الحجة - الشيخ أحمد الشهري

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
أيمن عبرين
عضو جديد
عضو جديد


الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 24
تاريخ التسجيل : 18/09/2014

مُساهمةموضوع: خطبة اغتنام عشر ذي الحجة - الشيخ أحمد الشهري   الثلاثاء نوفمبر 17, 2015 9:10 pm

خطبة اغتنام عشر ذي الحجة - الشيخ أحمد الشهري
الحمد لله الذي فضل عشر ذي الحجة على سائر الأيام، وأوجب الحج إلى بلده الحرام، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، الملك العلام، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، خير من صلى وصام، وقام بالليل والناس نيام، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان.
 أما بعد.
 عباد الله، فاتقوا الله جلَّ في علاه، واعلموا أنكم ملاقوه وبشر المحسنين.
أيها المسلمون لله در الإمام الشافعي –رحمة الله عليه-لما أتته المنية سأله أصحابه فقالوا: كيف تجدك يا إمام؟ قال: ما عسى أن تقولوا لمن هو من الدنيا موليًا، وعلى الآخرة مقبلًا، ولرحمة ربه راجيًا، ثم أنشد يقول:
ولما قسا قلبي وضاقـــــــــــــــــــــــــت مذاهبي                جعلت الرجا مني لعفوك سلما
 تعاظمني ذنبي فلما قرنتـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــه               بعفوك ربي كان عفوك أعظــما
 فما زلت ذا عفوٍ عن الذنب لم تـزل               تجودُ وتعفو منةً وتكــــــــــــــــــــــــــــــــــــرما.
يمضي الإمام الخليفة الزاهد عمر بن عبد العزيز –رحمة الله عليه-مجدد القرن الأول ومعه الجيش ومعه الناس، فلما رأى المقبرة قال للناس وللجيش: قفوا ثم دخل المقبرة فتذكر فيها واتعظ، ثم أنشأ يقول:
أتيت القبور فناديتها، فأين المعظم والمحتــــــــــــــــقر
تفانوا جميعاً فما مخبرٌ، وماتـــــــــــوا جميعاً ومات الخبر
 فيا سائلٍ عن أناسٍ مضوا، ألا لك فيما مضى معتبر.
أيها المسلمون، إن من رحمة الله على عباده، أن يجعل لهم مواسم يتوبون فيها إلى الله، ويستغفرون فيها الله، ويرجعون فيها إلى الله، ففروا إلى الله إني لكم منه نذيرٌ مبين، أقبلت علينا العشر خير أيام الدنيا، تجتمع أمهات العبادة فيها من التوحيد الخالص لله، ومن الصلاة من الجماعة ومن إخراج زكاة الأموال، ومن الصيام في هذه التسع، ويجوز أن يقال العشر دون يوم النحر والعيد، وكذلك الحج إلى بلد الله الحرام.
إبراهيم الخليل عليه السلام يبني الكعبة، فلما انتهى من بنايتها يدعو ربه، يقول: {رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا}، إخلاصٌ لله رب العالمين، {إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ}([sup][1])[/sup]ثم يخبر إبراهيم –عليه السلام- أن الكعبة لم تبنى إلا لإقامة شعائر الله وإقامة الصلاة، ثم يناجي ربه فيقول: {رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ}([sup][2])[/sup]، ما هو الغرض يا إبراهيم؟ قال: { رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ}، ليقيموا هذه الشعيرة العظيمة، ليصلوا عند الكعبة، ويطوفوا عند الكعبة، وتكون الأعمال خالصةً لوجه الله رب العالمين، { رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ} فيأتي الأمر من الله أن اصعد على جبل أبي قبيس فنادي في الناس، قال إبراهيم -عليه السلام-: ربي وما يبلغ صوتي، على من أنادي؟! من حولي في وادٍ غير ذي زرعٍ؟! قال الله جلَّ وعلا: نادي وعلينا البلاغ، {وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ} ([sup][3])[/sup].
قال ابن كثير –رحمه الله-: كأن الجبال تواضعت فلما نادى إبراهيم الخليل –عليه السلام-أسمع الله نداءه الثقلين من الجن والإنس، حتى الأطفال في أصلاب الأمهات يسمعون نداء إبراهيم –عليه السلام-: {يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ}، معجزةٌ باهرة أن سمع المشرق والمغرب لنداء إبراهيم عليه السلام من جبل أبي قبيس، نادِ وعلينا البلاغ.
ما هو العمل ليشهد منافع له؟ منافع دينية ومنافع دنيوية، دينية من الحج إلى بلد الله الحرام، والتوبة والاستغفار وأن يرجعوا من ذنوبهم كيوم ولدتهم أمهاتهم، ودنيوية مما أباح الله عزَّ وجلَّ من التجارة والبيع والشراء، {لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ} ([sup][4])[/sup]، فالتجارة جائزةٌ دون احتكار السلعة، ودون الغلاء الفاحش الذي قد يحصل في بعض الأماكن المقدسة التي لا يرضاه عقلٌ ولا شرع، وقد حججنا قبل سنوات فيستغل بعض المسلمين فاشترينا البرتقالة الواحدة بثلاثة ريالات، انظروا الغلاء الذي قد يحصل من بعض المسلمين!!
{وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ} قال جمهور أهل التفسير الأيام المعلومات هي أيام عشر ذي الحجة، يقول النبي المصطفى –صلى الله عليه وسلم-كما في المسند وغيره: ((مَا مِنْ أَيامٍ العَمَلُ الصَّالحُ فِيها أَحَبُّ إِلى اللَّهِ مِنْ هذِهِ الأَيَّامِ" يعني: أَيامَ العشرِ)) ([sup][5])[/sup]، قيل يا رسول الله ولا الجهاد في سبيل الله، قال: ((وَلاَ الجهادُ فِي سبِيلِ اللَّهِ، إِلاَّ رَجُلٌ خَرجَ بِنَفْسِهِ، وَمَالِهِ فَلَم يَرجِعْ منْ ذَلِكَ بِشَيءٍ)).
أيامٌ فضيلة يغفل عنها الكثير من الناس، وفي روايةٍ قال صلى الله عليه وسلم: ((فأكثروا فيها من التهليل والتكبير والتحميد)) ([sup][6])[/sup]، وهناك تكبيرٌ مطلق وتكبيرٌ مقيد، المطلق منه أول أيام وليال عشر ذي الحجة إلى فجر عرفة، والمقيد من فجر عرفة إلى آخر أيام التشريق، يكبر العبد المسلم لله رب العالمين في المسجد وفي طريقه وفي داره وفي السوق وهكذا، وكان يضرب لعمر بن الخطاب -رضي الله عنه- قبة لمسجد نمرة فيكبر أهل المسجد بتكبيرة ويكبر أهل منى بتكبير أهل المسجد حتى ترتج منى تكبيرات، {ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ}([sup][7])[/sup]التهليل والتكبير والتحميد من شعائر الله، التلبية للحجاج من شعائر الله، لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك، توحيدٌ خالص، {قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ}([sup][8])[/sup]
أيامٌ فاضلة يستحب صيامها، من صامها أجمع فهو الخير، ومن صام شيئاً منها فلا بأس، وفيها يوم عرفة يحتسب على الله ليكفر فيها سنتين ماضية ومقبلة، وهذا لغير الحاج، أما من أراد الحج أو لم يحج من قبل فلا يتأخر عن الحج، ((مَنْ حَجَّ فَلَمْ يَرْفُثْ وَلَمْ يَفْسُقْ رَجَعَ كَمَا وَلَدَتْهُ أُمُّهُ)) ([sup][9])[/sup].
ولذلك أيها الكرام إذا أراد المسلم الحج عليه أمورٌ منها إخلاص النية لله رب العالمين، يقول الإمام ابن المبارك: وإما الرجل ليحبط عمله وهو يطوف عند الكعبة، سبحان الله يحبط العمل وهو يطوف عند الكعبة؟!! كيف يا إمام، قال: إذا طاف يقول في نفسه سيذكرني أهل العراق أني الآن أطوف حول الكعبة فيمدحونني، فيحبط عمله وهو يطوف عند الكعبة، ويُخشَى على من يأتي عند بيت الله الحرام، فيأمر الزوجة والأولاد أن يصوروه أن يجعلوا له الذكريات، أو يصوروه وهو يطوف، أو وهو يلبي أو كذا وكذا، أين الإخلاص لله رب العالمين؟! {وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ}([sup][10])[/sup]، يأتون بالأعمال الصالحة ويخشون ألا يتقبل منهم.
إخلاص الله، إخلاص العمل لله رب العالمين، المسألة الثانية؛ اختيار الحملة المباركة التي فيها رجالٌ وصحبةٌ طيبة، وفيها من الدروس والمحاضرات والعلم والتعليم الذي ينفع الإنسان.
المسألة الثالثة؛ أن يحج الإنسان من ماله ما استطاع، لأن الله يقول جلَّ وعلا: {وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى} ([sup][11])[/sup]، تزودوا من المال الصالح الذي يغنيك عن طلب الناس في الحج، وقد يستخسر بعض المسلمين بعض الحملات فيقول إنها غالية، وصلت لثمانية آلاف أو عشرة آلاف وكذا وكذا، بينما لا يستخسر العشرين والثلاثين ألف في سياحة وتمشية ماضية وقد تكون على محرمات، عشرين ألف سياحة وفسحة النفس والزوجة والأولاد ليست بخسارة، وأما عشرة آلاف إلى بلد الله الحرام فيراها البعض من الناس أنها خسارة!! سبحان الله!! فأي الفريقين أولى بالدفع وأولى بالخسارة؟!!
 من أراد أن يحج فليقرأ وليتعلم صفة الحج، فإنك تجد من البدع والخرافات، وتجد من الأخطاء العظيمة في الحج بل قد تصل إلى الشرك بالله رب العالمين في مواطن الحج في عرفات ومزدلفة وغيرها، يقول الإمام ابن جبريل -رحمه الله-هذا العالم الجليل: بينما كنت أسير في عرفة، إذ برجلٍ يرفع يديه يدعو ويبكي، قلت ما شاء الله الرجل على إخلاصٍ هنيئاً له، فلما اقتربت منه فإذ يقول يا عبد الله يا جيلاني ارزقني في هذا المكان، يا جيلاني اشفني، يا جيلاني أعطني وأعطني، قلت: ويحك عبد الله في هذا المكان تشرك مع الله جلَّ وعلا؟!! فقال له ذلك الرجل أنت لا تعرف من هو عبد القادر الجيلاني، هذا الرجل لا تشرق الشمس ولا تغرب ولا تسقط من ورقةٍ إلا بإذن الشيخ عبد القادر الجيلاني، ويحك ماذا أبقيت لله رب العالمين، قال: أنت رجلٌ عجوز لا تعرف شيئاً، يقول: فولى وأعطاني ظهره.
دخلنا في أحد الحملات من دولة الباكستان، وفيها أكثر من ثلاثة آلاف نفس، فألقينا فيها كلمة يسيرة فلم نخرج إلا بعد ثلاث ساعات، وإذا بالناس يسألون في أمورٍ من الدين معلومة من الضرورة، يسأل أحدهم: هل الجماع محرم أثناء الإحرام وأثناء الحج أم لا؟ وترى منهم من هو متعلق بالتمائم والحروز والشركيات ما الله بعليم!! إذاً أمة الإسلام ما زالت بحاجة إلى تعليمٍ وإلى توحيدٍ ورجعةٍ إلى الله رب العالمين، فيتعلم الإنسان في نفسه صفة الحج.
يقول النبي صلى الله عليه وسلم-: ((لِتَأْخُذُوا مَنَاسِكَكُمْ)) ([sup][12])[/sup]كيف حج النبي –صلى الله عليه وسلم-واعتمر؟ ومما يُطلب من الإنسان أيضاً أن يشتري من ماله بعض الكتب والمطويات التي فيها صفة للحج والعمرة، وفيها صفة الإسلام وتعليم الصلاة وغير ذلك، ثم يوزعها على الناس، ((إذا مات الإنسان انقطع عنه عمله إلا من ثلاثة)) ([sup][13])[/sup] أولها صدقة جارية، صدقة جارية، لما تدخل في مخيمٍ لمثل هؤلاء لا يتكلموا العربية، وتأتي الآن بمطوياتٍ مترجمة على لسانهم فتعطي هذا تعليم للإسلام، وهذا تعليمٌ للصلاة وهذا تعليمٌ للحج والعمرة، فكم لك من الأجر؟ هؤلاء لما يرجعوا إلى بلادهم يعلموا الناس الخير، صدقة جارية، يشتري الإنسان بمائة ريال أكثر من ألف مطويةً، ألف يعلم فيها أكثر من ألف رجلًا، يتناقل العلم من هذا إلى هذا إلى غير ذلك.
وأما لغير الحاج، وللحاج فلا ننسى أن إخواناً لنا من المسلمين يأتون من أصقاع الدنيا، وفيهم ما فيهم النكبات وما حل بهم من صروف الدهر، فما هي وقفتنا إزاء حجاج بيت الله الحرام؟ كلٌ منا يسعى لنفسه، ماذا نقدم لحجاج بيت الحرام؟ قريش في مكة على كفرها تفتخر أنها تستقبل الحجاج وتسقيها وتعطيها، وتشرك بالله رب العالمين، فيأتي العتاب من الله والرد من الله والإنكار من الله، قال: {أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ}([sup][14])[/sup]، إن كنتم تفتخرون بسقاية الحجاج وكذا، فهذا لا يعدل الإيمان بالله واليوم الآخر والجهاد في سبيل الله، فنحن أولى من كفار قريش بمد يد العون لهؤلاء المسلمين، رضي الله عن أولئك الرجال الذين يأتون بالسيارات الكبيرة، ويكتب عليها منفاعٌ لخير لا يبغون اسماً ولا تزكيةً ولا مدحاً من أي بشر، فتفتح هذه السيارات الكبيرة في أرض عرفات والمزدلفة وفي منى، فيوزع منها ويخرج الخير من الماء والطعام والعصير، لسان الحال {إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلا شُكُورًا}([sup][15])[/sup]، إن لم تساهم مباشرةً، فتأتي للجمعيات المصرحة أو من يحج إلى بلد الله الحرام، فتقول وزع هذه الأموال والصدقات لحجاج بيت الله الحرام، فما تدري يا عبد الله لعل حاجاً محرماً يرفع يديه فيقول اللهم اسقِ من سقانا من سلسبيل الجنة، اللهم أطعم من أطعمنا من سلسبيل الجنة، من الذي يتبرع؟ فاعل خيرٍ، لا يُعلم، {وَسَيُجَنَّبُهَا الأَتْقَى، الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّى، وَمَا لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى، إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الأَعْلَى، وَلَسَوْفَ يَرْضَى} ([sup][16])[/sup].
فيدفع الإنسان من ماله ليعلم الناس، ليطعم الناس، إلى غير ذلك، فالناس في حاجةٍ شديدة، والله عزَّ وجلَّ أعطانا وأعطى كثيراً من المسلمين، والناس ينظرون إليكم بنظر الإحسان، يقول ابن العثيمين –رحمة الله عليه-: فكما أن الله فضلكم في هذا البلد، وأعطاكم اللغة العربية، فقد يأتي من البعيد من لا يتكلم بهذه اللغة، من أرضٍ بعيدة، فيتواصل إليكم فأحسنوا أخوة الإسلام، وأحسنوا لهم أخلاق الإسلام، وتذكروا كيف كانت معاملة النبي –صلى الله عليه وسلم- لصهيب الرومي، وبلال الحبشي، وسلمان الفارسي، كيف يأتي النبي –صلى الله عليه وسلم- فيقول سلمان منا آل البيت يأتي لبلال فيضمه ضمًّا حينما فرج عنه من تعذيب الكفار، فينسى بلال كل العذاب، ويذوق بلال -رضي الله عنه- جمال حنان صدر النبي محمد -صلى الله عليه وسلم-، وهكذا صهيب يبيع نفسه لله، ويصل إلى المدينة يقول: ((ربح البيع، ربح البيع يا صهيب)) ([sup][17])[/sup]، {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ}([sup][18])[/sup] اشترى نفسه صهيب لله رب العالمين، وهاجر إلى الله ورسوله، قال له r: ((ربح البيع، ربح البيع)) يكررها عليه مرات r.
عباد الله؛ أقول ما سمعتم واستغفر الله فاستغفروه، وتوبوا إليه إنه غفورٌ رحيم.
الحمد لله رب العالمين، نحمده ولي الصالحين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم تسليماً كثيراً.
أما بعد عباد الله؛ ومن حج وكتب له الحج، فليحرص على هذه الأيام ألا تضيع منه في الأعمال الصالحة وفي الجلوس لدى العلماء، والاستفادة منهم، والاستفتاء وأن يخرج بحصيلةٍ تعود عليه، فقد كان السلف يحرصون على هذه الأيام، فمنهم من يرجع بعلمٍ كثير، ومنهم من يرجع وقد كتب المؤلفات، كتاب زاد المعاد كتبه ابن القيم الإمام عندما رجع من الحج، وهو راجعٌ من الحج يكتب هذا الكتاب، فأصبح في أكثر بيوت أهل الإسلام كتاب زاد المعاد من خير هدي العباد، وقس على ذلك الكثير من السلف –رحمة الله عليهم-.
أيها المسلمون؛ ومن أراد الحج فليتخذ له بعضاً من الأسباب، كالتصريح، وحملات الحج، فإن الدولة وفقها الله لم تجعل طلب التصريح إلا للتخفيف عن الناس، فإن الناس قد كثروا، ولم يعد الحج مثل الأول في قلة الناس، وقد شاهدنا قبل سنوات الموت عند الجمرات، وعند الكعبة وعند المسعى من شدة زحام الناس، وهذا التنظيم ما هو إلا في صالح المسلمين، فلا يسعى المسلم بالتحايل، أو يحرج نفسه مع رجال الأمن، أو يتخذ طرق التهريب، ومنهم من قد يعرض نفسه للخطر أو للموت، وهناك من سقط من جبل الهدى في الطائف، فتردى وتكسر ومات، والله عزَّ وجلَّ يقول: {مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا}([sup][19])[/sup]، من لم يستطع فهو معذور، من استطاع الحج فليتخذ الأسباب المشروعة، فإن أذن لك الأمن والدولة، فتوكل على الله، فإن لم يأذنوا لك فترجع يا عبد الله، ولا تشاكل ولا تنافر ولا تخاصم، وخاصةً الذين يأتون من خارج البلد، والبعض منهم يسعى أن يحج كل سنة بأي وسيلةٍ، والنبي r لم يحج إلا سنةً واحدة، مرةً واحدة، أما إن كان من أهل العلم والعلماء وله نفعٌ أو كان له نفعٌ مع الحجاج، فيستأذن الجهات المخولة فيعطوه بذلك، العلماء يحجون كل سنة لينفعوا الناس، من يسعى في إطعام الناس وسقاية الناس، وفي دلالة الحجاج فهذا لا بأس أن يحج أكثر من سنة.
ولذلك قال بعض أهل العلم: ليجعل المسلم المجال لغيره، والنظام يقول كل خمس سنوات، لم يحجر واسعا، كل خمس سنوات ثم يحج بعد ذلك إن شاء.
أيها الكرام؛ من السُنن في مثل هذه الأيام [الأضحية]، فهي سنةٌ مؤكدة على قول الجمهور وأوجبها الحنفية، وهي سنةٌ مؤكدة للقادر، ويجوز إخراجها خارج البلد، ولكن الأفضل أن الإنسان يذبحها بيده،والأضحية الواحدة تكفي الرجل وأهل بيته، ويدخل في الإبل والبقر السبعة، ولو ذبح بقرةً لوحده جاز، ولكن يجوز أن يدخل معه سبعة، ويضحي الإنسان ويختار الأجود، لأن هذا قربان لله رب العالمين، لن ينال الله لحومها ولا دماءها ولكن ينال التقوى منه، أسأل الله الرحيم الرحمن أن يكتبنا جميعاً في الحج إلى بلد الله الحرام، وأن يكتبنا من المعتمرين، وأن يكتبنا من المكبودين إنه جوادٌ كريم.
عباد الله صلوا على رسول الله، أكثروا من الصلاة على المصطفى محمد بن عبد الله، {إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} ([sup][20])[/sup]، اللهم أبلغ صلاتنا وسلامنا إلى نبيك محمد، وأرضِ اللهم عن الخلفاء الراشدين الأربعة المهديين أبي بكرٍ وعمر وعثمان وعلي وعنا معهم بعفوك وجودك يا أكرم الأكرمين.
 اللهم أعز الإسلام والمسلمين، اللهم أعز الإسلام والمسلمين، اللهم أعز الإسلام والمسلمين، اللهم انصر من نصر الدين، وكل أوليائك الموحدين في برك وبحرك أجمعين، اللهم كل للمرابطين من أخواننا في الثغور على الحدود يا رب العالمين، اللهم سدد رميهم، وسدد سهامهم واجمع كلمتهم يا رب العالمين، اللهم من مات منهم فارزقه منازل الشهداء، اللهم من مات منهم دفاعاً عن المقدسات وعن العقيدة، ودفاعاً عن الأعراض وأموال المسلمين فارزقهم منازل الشهداء يا سميع الدعاء.
 اللهم عليك بالمعتدين في أرض اليمن، اللهم اخرجهم منها يا رب العالمين، واكفنا شرورهم يا ذا الجلال والإكرام، اللهم فرج عن إخواننا اللاجئين في أرض الشام وفي العراق وفي كل مكان، اللهم كن معهم ظهيراً ونصيراً ومؤيداً، اللهم إنهم حفاةٌ فاحملهم، عراةٌ فاكسهم، جوعى فأطعمهم، مغلوبون فانصرهم يا ذا الجلال والإكرام.
 اللهم إنا نسألك أن تزيدنا في النعيم نعيمًا، ولا تسلب عنا هذه النعم بما فعل السفهاء منا، نعترف إليك يا رب العالمين بأخطائنا وبذنوبنا، وأن كلنا أهل ذنوبٍ وخطى، فنعترف بهذا الخطأ ونستغفرك فتب علينا، اللهم إنك أنت الغفور فاغفر لنا، أنت التواب فتب علينا، أنت الستير فاستر علينا في الدنيا والآخرة يا ذا الجلال والإكرام.
 اللهم أصلح شباب المسلمين، اللهم أصلح الشباب يا رب العالمين، اللهم أعذهم من فتنة التفجير والتكفير والاعتداء يا رب العالمين، اللهم ردهم إليك رداً جميلاً، اللهم رد الضال منهم إليك رداً جميلاً، اللهم ردهم إليك رداً جميلاً، اللهم من أراد بنا سوءاً أو بالمسلمين فاجعل كيده في نحره، اللهم اجعل كيده في نحره، واحفظنا بعينك التي لا تنام.
اللهم احفظ علينا مقدساتنا والمساجد، واحفظ علينا أعراضنا وأموالنا يا رب العالمين، واجعلها متاعاً إلى حين يا ذا الجلال والإكرام، اللهم اجعلنا رحماء فيما بيننا، اللهم اجمعنا جميعاً على منابرٍ من نور، يغبطنا في ذلك الأنبياء والصديقون والشهداء والصالحون، وحسن أولئك رفيقاً يا ذا الجلال والإكرام.
 اللهم أمتنا على طاعةٍ ترضاها، اللهم اجعل قولي وإياكم من الدنيا شهادة الحق لا إله إلا الله، محمداً رسول الله، اللهم  ثبتنا على هذه الكلمة فوق الأرض وتحت الأرض ويوم العرض عليك يا رب العالمين يا حي يا قيوم، عباد الله اذكروا الله العظيم الجليل يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم، ألا ذكر الله أكبر، والله يعلم ما تصنعون.



([1])[البقرة:127]
([2])[إبراهيم:37]
([3])[الحج:27]
([4])[البقرة:198]
([5])صحيح الترمذي: باب ما جاء في العمل في أيام العشر، حديث رقم(757)، قال الشيخ الألباني: صحيح.
([6])مسند أحمد: مسند عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما، حديث رقم(6154)، قال شعيب الأرنؤوط : صحيح.
([7])[الحج:32]
([8])[الأنعام:162].
([9])صحيح ابن حبان: باب فضل الحج والعمرة، حديث رقم(3694)، قال شعيب الأرنؤوط : إسناده صحيح على شرط الشيخين.
([10])[المؤمنون:60]
([11])[البقرة:197]
([12])صحيح مسلم: باب اسْتِحْبَابِ رَمْىِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ يَوْمَ النَّحْرِ رَاكِبًا، حديث رقم(3197).
([13])صحيح مسلم: باب ما يلحق الإنسان من الثواب بعد وفاته، حديث رقم(1631).
([14])[التوبة:19]
([15])[الإنسان:9]
([16])[الليل:17-21]
([17])المستدرك على الصحيحين: حديث رقم(5706)، تعليق الحافظ الذهبي في التلخيص: صحيح.
([18])[البقرة:207]
([19])[آل عمران:97]
([20])[الأحزاب:56]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
خطبة اغتنام عشر ذي الحجة - الشيخ أحمد الشهري
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الاحرار  :: منتدى خطب الجمعة النصية-
انتقل الى: